تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
330
الدر المنضود في أحكام الحدود
وهي حامل به دفنت في مقابر المسلمين وإن قتله قاتل قبل البلوغ اقتصّ منه . ثم قال العلّامة : فإن بلغ مسلما فلا بحث وان اختار الكفر بعد بلوغه استتيب . وفي الشرح : وإن حكم له بالإسلام من العلوق ولم يتحقق ، قتله وإن ظنّ أنّه ارتدّ عن فطرة فإنه ليس كذلك إذا لا يتحقق الارتداد عن فطرة إلا أن يكون وصف الإسلام بعد البلوغ إذ لا عبرة بعبارته ولا باعتقاده قبله ، والتوبة من المسلم إنّما يفيده لحوق حكم الإسلام به ، وحكم في التذكرة بان من كان حين العلوق أحد أبويه مسلما فإذا بلغ ووصف الكفر فهو مرتد عن فطرة يقتل ولا يستتاب وقوى أنّ من كان أبواه حين العلوق كافرين ثمّ أسلما أو أسلم أحدهما قبل بلوغه فإذا بلغ ووصف الكفر كان مرتدا مليا فأجرى تبعية الإسلام مجرى نفسه ، والأقرب ما عرفت انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . وحاصل المطلب أنّ في المقام ثلاثة أقوال : أحدها أنّ الملاك هو مجرّد إسلام الوالدين أو أحدهما حال علوقه وهو الذي ذهب إليه في المسالك بل الظاهر من كلامه أنه موضع الوفاق . الثاني أن الملاك هو حال الولادة وقد ذهب إليه الجزائري . الثالث كون الملاك هو إسلام الأبوين أو أحدهما حال علوقه مع وصفه الإسلام عند البلوغ وهذا هو المتيقن ولو شكّ يؤخذ به للدرء . ولا يخفى أنه يمكن كون الملاك الثاني أقوى بحسب الأخبار ، إلا أنه يترجّح الأول حيث ادّعى عليه الإجماع ، وتحمل الأخبار الناطقة بالولادة على أنّ من كان حين ولادته كذلك فهو في حال علوقه أيضا كان كذلك بحسب النوع . وكما أن الكلمات مختلفة من حيث ملاحظة حال العلوق أو الولادة فالأخبار أيضا مجملة من هذه الحيثية فعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الصبيّ يختار الشرك وهو بين أبويه قال لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا « 2 » .
--> ( 1 ) كشف اللثام ج 2 ص 257 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 2 من أبواب حدّ المرتد ح 1 .